أبي نعيم الأصبهاني

105

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

وأميرهم عثمان بن مظعون . فمكث هو وأصحابه بأرض الحبشة حتى أنزلت سورة والنجم ، وكان عثمان بن مظعون وأصحابه ممن رجع فلا يستطيعوا أن يدخلوا مكة حين بلغهم شدة المشركين على المسلمين إلا بجوار ، فأجار الوليد بن المغيرة عثمان بن مظعون . * حدثنا عبد اللّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس . قال : لما توفى عثمان بن مظعون قالت امرأته يا رسول اللّه فارسك وصاحبك ، وكان يعد من خيارهم . فلما توفيت رقية بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال رسول اللّه : « الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون » . * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا النضر حدثه عن زياد عن ابن عباس : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دخل على عثمان بن مظعون حين مات ، فانكب عليه فرفع رأسه ، ثم حتى الثانية ثم رفع رأسه ، ثم حتى الثالثة ثم رفع رأسه وله شهيق ، فعرفوا أنه يبكى فبكى القوم ، فقال : « أستغفر اللّه أستغفر اللّه ، اذهب عنها أبا السائب فقد خرجت منها ولم تلبس منها بشيء » . * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سيار بن حاتم ثنا جعفر - يعنى ابن سليمان - ثنا أيوب عن عبد ربه بن سعيد المدني : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل على عثمان ابن مظعون وهو في الموت ، فأكب عليه يقبله فقال : « رحمك اللّه يا عثمان ما أصبت من الدنيا ولا أصابت منك » . * حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين ثنا أبو الربيع الرشدينى ثنا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب : أن عثمان بن مظعون دخل يوما المسجد وعليه نمرة قد تخللت فرقعها بقطعة من فروة ، فرق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليه ورق أصحابه لرقته فقال : « كيف أنتم يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى وتوضع بين يديه قصعة وترفع أخرى ، وسترتم البيوت كما تستر الكعبة » قالوا وددنا أن ذلك قد كان يا رسول اللّه فأصبنا الرخاء والعيش . قال : « فان ذلك لكائن ، وأنتم اليوم خير من أولئك » . * حدثنا عبد اللّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب